ابن الوزان الزياتي

307

وصف افريقيا

آلاف دينار ، ولكن على المنتفع أن يتعهد لملك فاس بتقديم أربعمائة فارس مهيئين للدفاع عن البلاد ، لأن البرتغاليين يقومون ضدها بغارات كثيرة ويتوغلون حتى مسافة أربعين أو خمسين ميلا في الداخل . وآزجن مدينة جيدة الحكم وآمنة ، تحوي صناعا لكل الأشياء الضرورية . وهي جميلة كثيرا وفيها العديد من العيون . والسكان أغنياء لكن القليل منهم هم الذين يكتسون مثل أبناء المدن . ولهم امتياز منحهم إياه الملوك القدامى وهو الترخيص لهم جميعا بشرب النبيذ ، لأن النبيذ محرم في شرع محمد ، ولا يوجد فيها شخص لا يعاقره . بني توده « 301 » وهي مدينة قديمة جدا بناها الأفارقة في سهل غاية في جماله على نهر الورغة على مسافة خمسة وأربعين ميلا « 302 » من فاس . وكان فيها فيما سبق من الزمن ثمانية آلاف عائلة ، ولكنها تخربت كليا ، باستثناء أسوارها ، في حرب خلفاء القيروان « 303 » . وقد ذهبت إليها ورأيت كثيرا من قبور الأشراف وبعض قساطل الماء المبنية بالحجر ، وكانت فعلا رائعة . وتقع بالقرب من جبال غمارة التي تبعد عنها بحوالي أربعة أميال « 304 » وتعتبر أراضيها خصبة جدا ومنتجة للغاية . آمرغو تقع آمرغو على قمة جبل على مسافة عشرة أميال من البلدة السالفة الذكر . ويقال إن الرومان هم الذين بنوها . والواقع توجد هنا بعض الجدران القديمة التي

--> ( 301 ) هي اليوم « فاس البالي » . ( 302 ) 60 كم . ( 303 ) تحمل أطلال بني توده اليوم اسم فاس البالي وليس لهذه التسمية سبب معقول . ويقول لنا أول مؤلف أورد ذكر بني تودة أنه في عام 1120 م سكنها سلطان الغرب ، وربما كان حاكم المنطقة المرابطي . والإدريسي الذي ألف كتابه حوالي العام 1150 م يؤكد أن المدينة بنيت من قبل أمير بناء على أمر تلقاه من الأمير المرابطي ، كي تؤلف حاجزا أمام غارات قطاع الطرق من قبيلة غمارة ويذكر أنها كانت أول مدينة خربها الموحدون . ويبدو أنها اجتثت تماما في حدود العام 1142 م عند مرور عبد المؤمن بها ، في وقت كانت فيه مزدهرة . ( 304 ) 5 ، 6 كم .